محمد بيومي مهران

266

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

بين الهكسوس واليهود في فلسطين ، كما أن العبرانيين كانوا يعبدون الحمار ، فإذا أمكن هذه هي كل حجج الباحثين الذين رأوا في اليهود دليلا على أنهم من أصل سامي « 1 » . هذه هي كل حجج الباحثين الذين رأوا في اليهود هكسوسا ، أو في الهكسوس يهودا ، ولعل من الأفضل قبل مناقشتنا لهذا الاتجاه ، الإشارة إلى أننا لا نطمئن تماما إلى رواية المؤرخ اليهودي « يوسف بن متى » ومن دعوا بدعوته ، من أنهم ينقلون عن « مانيتو » ، ما دمنا لا نملك النص الكامل لكتاب « مانيتو » ، والذي فقد في حريق الإسكندرية عام 48 ق . م ، وقد وصلت إلينا منه مقتطفات مختصرة أحيانا ، ومبتورة أحيانا أخرى ، وما دمنا ، في نفس الوقت ، لا نملك من الأدلة التاريخية ما يقوم دليلا على صحة ما نقله « يوسف اليهودي » وغيره ، عن « مانيتو » ، بل إن رواية يوسف اليهودي نفسه ، والتي يزعم أنه نقلها عن مانيتو ، من أن اليهود هم الهكسوس ، تناقضها روايته التي أشرنا إليها من قبل ، من أن سبب خروج بني إسرائيل من مصر ، إنما كان رغبة المصريين في اتقاء وباء تفشى بين اليهود . هذا فضلا عن أن يوسف اليهودي لم يقبل تفسير مانيتو لكلمة الهكسوس من أنها تعني « الملوك الرعاة » على أساس أن « هك » تعني في اللغة المقدسة « ملك » ، وأن « سوس » تعني في اللغة الدارجة « راعي » ، فيتابع هذا الاشتقاق باشتقاق آخر لاسم الهكسوس من مصدر آخر ، بمعنى « الأسرى الرعاة » لأن كلمة « هك » تعني « أسير » ، وهو يفضل هذا الاشتقاق ، لأنه يعتقد أن قصة التوراة عن دخول الإسرائيليين مصر ، ثم الخروج بعد ذلك ، لهما أصول في احتلال الهكسوس ثم طردهما فيما بعد ، والواقع ،

--> ( 1 ) باهور لبيب : لمحات من الدراسات المصرية القديمة - القاهرة 1947 ص 41 - 45 ، وكذا P . Labib , op - cit , P . 25 .